
"نصيحتي الاولي والاخيره لك ان لاتحاول ان تتعلم شئ من العسكريه طوال فتره تجنيدك"
هكذا نطق " سياده العقيد اسامه "_قائد ثاني مركز تدريب الخدمات الطبيه_ عندما تحدث الرجل بتلك العباره كنت اظنه يهزأ من ذلك الطبيب المجند القابع امامه الذي تم "تدويره مكتب" الي سيادته بتهمه " عدم اطاعه الاوامر العسكريه" فكيف لرجل في مثل رتبته ومقامه ومنصبه العسكري ان يتحدث بمثل هذا الي طبيب كان منذ ايام قليله لا يعرف عن العسكريه شيئا الا انها "المدرسه الاولي للوطنيه " وانها " مصنع الرجال" كما قال السيد القائد الاعلي للقوات المسلحه -حينها _ والمخلوع _ حاليا_ ....لكن بعد ان دار حوار استمر قرابه الساعتان وتواصل طيله ايام ذلك المركز ....ادركت ان الرجل يتحدث عن قناعه وايمان وادركت ايضا ان رجلا بعقليه وثقافه " العقيد اسامه " لن يبقي طويلا في القياده وان عمره الافتراضي في القوات المسلحه قد قارب علي الانتهاء ....كان العقيد اسامه من الفنانين والمثقفين الذين عشقوا العسكريه المصريه حينما قرأوا في ادبياتها ...ولكن الرجل الفيلسوف حينما التحق بالصفوف الاولي في الكليه الحربيه ومن بعدها القوات المسلحه ادرك ان مفاهيم ومعتقدات العسكريه في الحرب تختلف تماما عنها في السلم وان ماتبيحه القواعد العسكريه والمبادئ الحربيه لقادتها وضباطها وجنودها في الحرب لايمكن ان تطبقه في السلم ومن ثم في الحياه المدنيه لان ذللك سيؤدي الي كارثه اخلاقيه لامحاله ....ومن ثم كان الرجل من اكثر المنادين بان " العسكريين " لا يصلحوا لتولي قياده المدنيين وبالطبع تولي الحكم .....وكان علي حق في تحليله وفلسفته ...اذ ان العسكر حينما يتولي الحكم يتولاه وهو في عمر لايسمح له بتغيير اسلوب تفكير وصنع قرار تربي عليه منذ ان كان طاليا في الكليه الحربيه وممارسه طيله فتره خدمته ....وان معظم المبادئ العسكريه التي وضعت في القوانين العسكريه وضعت من وحي الحروب ...وبنيت فلسفتها علي هذا الاساس وهو ما يسمي مجازا ب"فقه الحروب" وهو ما لايجوز اخلاقيا تطبيقه في غيرها اذ ان معظمه تنظبق عليه القاعده الشرعه "الضرورات تبيح المحظورات" ....وبالتالي فهو في الاصل غير جائز وانما اجازته الضروره ....وفيما يلي نستعرض لاهم تللك المعتقدات :_
1_"دفتر التوصيات " هو دفتر موجود علي مكتب معظم قاده القوات المسلحه ويسجل فيه مكتب متابعه القائد التوصات العسكريه الصادره من والي سياده القائد ....الهدف الاساسي من هذا الدفتر هو " الكوسه " في ان يحصل الضابط فلان او الجندي علان علي اجازه ليست من حقه .او علي ميزه او منحه دون زملاؤه ...ليس لشئ الا لانه من طرف سياده اللواء فلا ن او العميد علان !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!......اقول ان هذا الدفتر موجود علي مكتب كل قاده القوات المسلحه اي انه عرف وتقليد عسكري....اذن فعقليه العسكر ان الواسطه والمحسوبيه هي تقليد عسكري ليس عيبا او حراما ...فكيف اذا حكموا الا يفعلوه !!!!!!!!!!!!!!!!!
2- " الاخلال بالضبط والربط ومقتضيات النظام العسكري واشاعه مما شانه اضعاف الروح المعنويه للقوات المسلحه "....هذه التهمه هي الاكثر شيوعا في مناطيق الاحكام العسكريه .....كغيرها من متطلبات الحرب ينبغي ان يوضع قانونهابشكل صارم حتي يتسني للقاده احكام السيطره علي تشكيلاتهم ...ولكن حينما تنتهي الحرب ويصبح الجيش في حاله السلم ....فان هذه التهمه تصبح سلاحا في يد صانع القرار ليستغلها كيفما يشاء في التخلص من منتقديه والمختلفين معه ...ويصبح كل من ينقد خائن وكل من يشكك عميل ....وفي النهايه فان من اسهل الاشياء علي اي قائد عسكري الصاق تللك التهمه علي معارضيه ...وخاصه في ظل قانون يقر بان راي القائد المصدق علي الحكم اهم من راي المحكمه العسكريه نفسها ...
3_(عزز نصر ولا تعزز هزيمه )......مبدأ عسكري لو جيستي يقصد به انه في حاله الحرب ليس لديك كقائد من العواطف ما يجعللك قد تضيع من امدادتك وقواتك لترسله الي تشكيل قد يخسر او قد يقوز ....ولكنك بتعزيز النصر تصنع نصرا مبينا .....وللاسف فان استخدام هذا المبدا في السلم هو ما يفسر سر التحول الاخلاقي البشع في سلوكيات الشعب المصري بعداكثر من 60 عاما يحكمه عسكريون يطبقون هذا المبدأ الذي يرسخ للنفاق والغدر والانانيه والتخلي عن الصديق و الحليف ...
هذا وللحديث بقيه باذن الله في جزء اخر


